محمد نبي بن أحمد التويسركاني
439
لئالي الأخبار
إِنَّها بَقَرَةٌ » من نفس تصلح للذبح بسيف الصدق « لا فارِضٌ » في سن الشيخوخة فيعجز عن وظائف سلوك الطريق لضعف القوى البدنية كما قيل : الصوفي بعد الأربعين بارد « وَلا بِكْرٌ » في سن شرح الشباب يستهويه سكره « عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » لقوله حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة « بَقَرَةٌ صَفْراءُ » إشارة إلى صفرة وجوه أصحاب الرياضات « فاقِعٌ لَوْنُها » يريد انها صفرة زين لا صفرة شين فإنها سيماء الصالحين « لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ » لا يحتمل ذلة الطمع ولا تثير بآلة الحرص ارض الدنيا لطلب زخارفها ومشتهياتها « وَلا تَسْقِي » حرث الدنيا بماء وجهه عند الخلق وبماء وجاهته عند الخالق فيذهب مائه عند الحق وعند الخلق « مُسَلَّمَةٌ » من آفات صفاتها ليس فيها علامة طلب غير اللّه « وَما كادُوا يَفْعَلُونَ » بمقتضى الطبيعة لولا فضل اللّه وحسن توفيقه « وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً » يعنى القلب « فَادَّارَأْتُمْ » فاختلفتم انه كان من الشيطان أم من الدنيا أو من النفس الامارة « فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » ضرب لسان بقرة النفس المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر فحى باذن اللّه تعالى . وقال « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ » مراتب القلوب في القسوة مختلفة فالتي يتفجر منه الأنهار قلوب يظهر عليها لغليان أنوار الروح بترك اللذات والشهوات بعض الأشياء مشبهة بخرق العادات كما يكون لبعض الرهبانيين والهنود والتي « يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ » هي التي يظهر عليها في بعض الأوقات عند انخراق الحجب البشرية من أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الحكماء والتي يهبط من خشية اللّه ما يكون لبعض أهل الأديان والملل من قبول عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيها الخوف والخشية وهذه المراتب مشتركة بين المسلمين وغيرهم والفرق أنها في المسلمين مؤيدة بنور الايمان فيزيد في قربهم وقبولهم ودرجاتهم ، ولغيرهم ليست مؤيدة بالايمان فيزيد في غرورهم وعجبهم وبعدهم واستدراجهم ، والمسلمون مخصوصون بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلى أنوار الحق ورؤية برهانه فارائة الآيات للخواص سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ويريكم آياته لعلكم تعقلون لكن إرائة البرهان لأخص الخواص كما